الشيخ الطوسي

مقدمة 68

فهرست كتب الشيعة وأصولهم وأسماء المصنفين وأصحاب الأصول

العكبري البغدادي ، المعروف بالشيخ المفيد وابن المعلّم . ترجم له الشيخ الطوسي في الفهرست ، وأثنى عليه غاية الثناء ، وقال : من أجلّة متكلّمي الإمامية ، انتهت رئاسة الإمامية في وقته إليه في العلم ، وكان مقدّما في صناعة الكلام ، وكان فقيها متقدّما فيه حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب . . . وكان يوم وفاته لم ير أعظم منه من كثرة الناس للصلاة عليه وكثرة البكاء عليه . ثمّ يحصي بعض مصنّفاته ويقول : وغير ذلك من كتبه ممّا أومأنا إليه مثبت في فهرست كتبه ، سمعنا منه هذه الكتب كلّها ، بعضها قراءة عليه ، وبعضها تقرأ غير مرة وهو يسمع . والشيخ المفيد هو أبرز أستاذ للشيخ الطوسي والسيد المرتضى والسيد الرضي ، كما أن هؤلاء العظماء الثلاثة هم أبرز من تخرّج من مدرسته ، وهذه النجوم الثلاثة الساطعة في سماء العلم ، هم أفضل شاهد حي على الطاقة العلمية الخلّاقة التي كان يمتلكها الشيخ المفيد ، وان أبرز المدارج العلمية للشيخ الطوسي أخذها عن هذا الشيخ الأكبر والعبقري الفذ ، ولذا فان الشيخ الطوسي يذكره في آثاره ويروي عنه أكثر بكثير عن باقي مشايخه . وهذه المنزلة العلمية للشيخ المفيد واضحة للجميع ، والجميع يعرف إنّه من أعظم علماء الإسلام المشهورين والمقدّم على كافة علماء وقادة التشيع ، ودوره في نشر التشيّع دور كبير وفعّال جدّا . لقد كانت خطواته وخدماته قيّمة جدا ، ولا تضاهى في خدمة العلم والتشيّع ، ويمكن معرفة أهمية دوره في نشر المذهب من خلال غضب المتعصّبين عليه واتّهامهم له « 1 » .

--> ( 1 ) قال الخطيب في تاريخ بغداد ( صنف كتبا في ضلالاتهم والذب عن اعتقاداتهم